السيد ابن طاووس
95
المجتنى من دعاء المجتبى
من الملائكة ، فاحتمله من حبسه ، ورده إلى منزله ، فحج من منزله ، ووفى بنذره ، ودعى بهذا الدعاء في طواف الكعبة ، فسمعه رجل فتعلق به ، فقال : يا عبد الله ، من أين استدركت هذا الدعاء ؟ قال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ان هذا دعاء طير ابيض رومي بقسطنطينة ( 1 ) ببلاد الروم ، وانه دعاء الفرج ، فقال : إني سمعته من ذلك الطير - وقص عليه القصة . والدعاء هذا : اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، ولا تصفه الواصفون ، ولا تغيره الحوادث ، ولا تغشى عليه الدهور ، وأنت تعلم مثاقيل الجبال ، ومكائيل البحار ، وعدد قطرات الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وما أظلم عليه الليل وما أشرق عليه النهار ، ولا يواري عنك سماء سماءا ، ولا ارض أرضا ، ولا جبال ما في وعورها ، ولا بحار ما في قعورها ، أنت الذي سجد لك سواد الليل ، ونور النهار ، وشعاع الشمس ، وضوء القمر ، ودوي الماء ، وحفيف ( 2 ) الشجر ، أنت الذي نجيت نوحا من الغرق ، وعفوت عن داود ذنبه ، وكشفت عن أيوب ضره ، ونفست ( 3 ) عن يونس كربته
--> ( 1 ) قسطنطينة - ويقال : قسطنطينية - : كان اسمها : بزنطية فنزلها قسطنطين الأكبر وبنى عليها سورا وسماها باسمه ، وصارت دار ملك الروم إلى الآن واسمها : اصطنبول . مراصد الاطلاع 3 : 1092 . ( 2 ) أي : دوي ورقه . ( 3 ) نفست عنه تنفيسا ، أي : رفهت ، يقال : نفس الله عنه كربته ، أي : فرجها ، والأصل في التنفيس : التفريج ، كأنه مأخوذ من قولهم : أنت في نفس من امرك ، اي : في سعة ، والذي يفرج عنه كأنه في سعة من امره بحذف الكروب عنه . مجمع البحرين 4 : 351 ( نفس ) .